ابن كثير
317
السيرة النبوية
أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ، حدثنا الفضل ابن محمد بن المسيب ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن محمد بن إسحاق هو - ابن يسار رحمه الله - عن أبي جعفر ، وهو محمد بن علي بن الحسين ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم باب المسجد فأناخ راحلته ، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ، ثم رمل ثلاثا ومشى أربعا ، حتى فرغ . فلما فرغ قبل الحجر ووضع يده عليه ومسح بهما وجهه . وهذا إسناد جيد . * * * فأما ما رواه أبو داود : حدثنا مسدد ، حدثنا خالد بن عبد الله ، حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي ، فطاف على راحلته فلما أتى على الركن استلمه بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين . تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف . ثم لم يذكر أنه في حجة الوداع ، ولا ذكر أنه في الطواف الأول من حجة الوداع . ولم يذكر ابن عباس في الحديث الصحيح عنه عند مسلم ، وكذا جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب في طوافه لضعفه ، وإنما ذكرا كثرة الناس وغشيانهم له ، وكان لا يحب أن يضربوا بين يديه . كما سيأتي تقريره قريبا إن شاء الله . ثم هذا التقبيل الثاني الذي ذكره ابن إسحاق [ في روايته ] ( 1 ) بعد الطواف وبعد ركعتيه أيضا ، ثابت في صحيح مسلم من حديث جابر . قال فيه ، بعد ذكر صلاة ركعتي الطواف : ثم رجع إلى الركن فاستلمه . وقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير جميعا ،
--> ( 1 ) ليست في ا .